تقرير حول أشغال اليوم الدراسي المنظم تحت عنوان “نظام جبائي مواطن: إنصاف وتنمية مجالية”

نظم المنتدى الجامعي الحركي يوم دراسي تحت عنوان “نظام جبائي مواطن: إنصاف وتنمية مجالية” برئاسة السيد امحند العنصر ،الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، يوم 24 ابريل 2019. ويندرج هذا اللقاء في إطار المساهمة في السياسة الجبائية المرتقبة كآليه للعدالة المجالية و الاجتماعية التي نادى بها صاحب الجلاله الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في إطار المنظور الجديد للتنمية.

الكلمة الافتتاحية

في  البداية ،افتتح السيد حمو أوحلي، رئيس المنتدى الجامعي الحركي، أشغال هذا اليوم بكلمة حدد فيها السياق العام الذي يساير الظروف السياسية والاقتصادية لاختيار هذا الموضوع،  حيث يأتي في إطار الجهود الاستباقية للتهيئ للمناظرة الوطنية حول الجبايات المزمع تنظيمها في أوائل شهرماي المقبل، واستجابة للتوجهات والاختيارات الكبرى لتنمية البلاد. وخاصة في النقاش السياسي المتعلق بموضوع العدالة المجالية في الجبايات. الذي يتأسس في سياق الجهوية المتقدمة ليلعب الدور الكبير في المساهمة في الاستثمار بتأهيل الموارد البشرية والتي تعتبر أساسية في ما يخص النظام التنموي الجديد.

كما قدم السيد رفيق محمد، منسق قطب الاقتصاد والتنمية المستدامة البرنامج العام استهله بالاطار العام لموضوع هذا النشاط، مبرزا خاصية الجبايات في الاستثمار والتسيير كحل بالنسبة للدولة ومواردهامن جهة، و دور التشريع في ما يخص التوازن و الضغط الضريبي ومصالحة المواطن مع الواجب الضريبي بالتربية على المواطنة من جهة أخرى. مشيرا إلى واقع وإكراهات دافعي الضرائب و التحصيل والتوازنات الماكرو اقتصادية .مؤكدا على أن الضريبة ورش كبير، و كآليه لتفعيل النظام التنموي الجديد و أعتبره بمثابة موضوع كبير يستدعي تضافر الجهود من أجل مزيد من العدالة والشفافية  .و اختتم كلمته بضرورة التركيز على دور الإدارة ودافعي

الضرائب و الواجب الوطني للمجتمع.

العروض

تم الانتقال إلى العروض بتسيير من رئيس الجلسة الدكتور صلاح بوحدادي حسب المواضيع المسطرة في برنامج هذا اللقاء.

خلال العرض الأول تم التطرق إلى “العدالة الجبائية من أجل تنمية مستدامة” من طرف الأستاذ د.ادريس فلاكي الذي ركز على أصل مفهوم العدالة المبني على مبدأ التضامن والتكامل تم انتقل إلى الادارة الجبائية مما استدعى الإصلاح الضريبي وتطويره بالمغرب ألى عصرنة النظام الجبائي مع الحمايه الفرنسيه. وكيف أن هذا التطور يجب أن يراعي التوازن الماكرو اقتصادي. إذ يتعلق الأمر بالتوزيع العادل للتكاليف الضريبية بين دافعي الضرائب والعدالة الأفقية والعمودية بدون المساس بالأريحية بالنسبة لعيش المواطن كما تطرق إلى جانب النمو ودورالنظام الجبائي في الحفاظ عليه وعلاقته بالنظام الداخلي الخام. والرفع من الإنتاج  بتشغيل اليد العاملة الذي يؤدى إلى الرفع من الاستهلاك بشرط الاستثمار في الأعمال المستدامة. كما أن الاستثمار يجب ان يحول الى صناعة ترفع من الصادرات و الأخذ بعين الاعتبار شروط المستثمرين الأجانب في إطار التشجيع بالإعفاء الضريبي. وفي المقابل فإن الجبايات لوحدها لا يمكن أن تؤثر على النمو الاقتصادي للدولة، في غياب الاحاطة بالقطاع غير المهيكل والمقاولات والصناعات الصغرى و التشغيل الذاتي و تفادي اقتصاد الريع. فالعداله الجبائية تساوي النمو المستدام وثقافة ومواطنة جبائية و تماسك اجتماعي. كما أن التفاوض مع دافعي الضرائب له دور في تدبير التحصيل وهنا يجب مراجعة النظام الضريبي وعلى الإدارة أن تحترم القوانين المنظمة للضرائب وتسهر على تفعيليها.

وفي عرضه الثاني الذي تمحور حول “نجاعة تحصيل الضرائب” أشار الدكتور رشيد حسناوي إلى الموارد الجبائية و الدور الذي تلعبه المديرية العامة للضرائب بالاعتماد على معيار الأداء والانتقال إلى التدبير بالنتائج. كما وربط هذه النجاعة بالأسباب و التي حددها من جهة في ما هو عام، كالأزمة الاقتصادية ومستوى جودة التشريع والقدرات الادارية والعامل الثقافي المرتبط المواطنة. ومن جهة ثانية، منها ما هو خاص بالمغرب الذي يتمثل في الضغط الضريبي القوي والأسباب المتعلقة بالمعطيات المؤسساتية التي تؤدي الى  ارتفاع  الضريبة مع المراقبة الضريبية المتدنية والإعفاء الضريبي  والغش الذي له انعكاس سلبي على الوعاء الضريبي. ثم انتقل إلى سبل تحسين الأداء التي حددها في مجموعة من النقاط نلخصها في:

  • اللجوء إلى وكالة خاصة من اجل المساعدة على الاستخلاص؛

  • استعمال التكنولوجيات الحديثة من أجل استشعار وضبط المستحقات الضريبية؛

  • تفيء المقاولات لتقوي من علاقات الثقة والشفافية؛

  • التركيز على دافعي الضرائب الذين لهم عائد أعلى؛

  • تقوية التعاون بين المديرية العامة للضرائب وباقي المتدخلين؛

  • الرفع من المواطنة الجبائية بتواصل هادف ودائم؛

  • القيام بلقاءات إخبارية دائمة مع مقاوله صغرى حول الجديد في الجبايات؛

أما العرض الثالث الذي عالج فيه الدكتور المهدي فقير “قضايا السياسة الجبائية والدعم القطاعي من اجل تنمية اجتماعية” . وخلص إلى تحديد السياق الاجتماعي الذي يؤثر في التحصيل الضريبي والاقتصادي، مستشهدا بنظام التقويم الهيكلي. كما عالج مفاهيم العدالة الضريبية والتوازن الضريبي و انعدام الوسائل التقييمية لتقويم الأداء في ما يخص المعطيات والجرد والمادة المحاسبية المناسبة. كما تطرق إلى النظام التعريفي الموحد ICE

والإشعار للغير الحائز وتشجيع المقاولة لتلعب دورها المجتمعي. وشدد على شان الإشكالية هيكلية و تؤثر على النموذج التنموي الذي يتسم بالهشاشة إد هو مبني على التساقطات المطرية الغير مضمونة وعدم قدرته على خلق الثروة . و الحل يكمن في النموذج التنموي الجهوي لأن التضريب مسألة مجتمعية يتطلب توافقات اجتماعية. كما

ألح على ضرورة توحيد منظومة الضرائب واختزالها في النشاط الاقتصادي و الأملاك والعقارات مع اعتماد جباية مرقمنة  بمثابه رافعة  جبائية .

الشهادات

تلت العروض السالفة الذكر شهادات من طرف فاعلين السياسيين نذكر منها شهادة السيد الكنوزي الذي تطرق لتجربته في خلق المقاولات حيث أشاد تغيير ايجابي في التواصل والرقمنة والذي يمكن ربطه بالجبايات. وحث على ضرورة القيام بالتتبع للعمليات الاجرائية فيما يخص المقاول في تعامله بالفاتورة مع لمحاسب نظرا لعدم ملاءمتها.

بعده قدم السيد محمد جواد تدخلا تطرق فيه لمشكل المنهجيات التي تركز على الأدوات وتهمل المرجعيات السياسية. وأشار إلى أن العامل المؤسساتي يكمن وراء كل الأبعاد الأخرى حيث أن المؤسسات هي التي تحدد السياسات ولهذا يجب تغيير النقاش على صعيد الأحزاب ، والدولة والمؤسسات. كما ركز على مشكل عدم التدرج في النسب الضريبية وموقع العائلة القروية من الضريبة حيث أن مدخولها مرتبط أساسا بالفلاحة. فهناك ارتجالية وتسرع في التحصيل الضريبي وعدم عزل السياسة الجبائية عن السياسة العمومية في ما يخص التحفيزات.

وفي تدخل سلمي السحيمي تم التطرق الى النظام الجبائي من زاوية جاذبية التحصيل الضريبي. وأكدت بناء على نماذج عملية على ضرورة اعتماد تقنيات حديثة، خاصة في ما يتعبق بالتحصيل الضريبي الدي يجب أن يكون له حلول ميدانية بالرقمنة.

مناقشة وتساؤلات وتدخلات الحاضرين تلتها أجوبة وشروحات العارضين.

الخلاصة والتوصيات

كخلاصة لأشغال هذا اليوم فقد اعتمدت مجموعة من التوصيات التي سيتم رفعها الى المكتب السياسي، قصد تطعيمها وتعميمها على كل الفاعلين والمشتغلين بقضايا الاقتصاد والمالية و الجبايات وكذلك لتقاسمها مع كل الفعاليات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني نذكرها في ما يلي:

  • جبايات تفضيلية في العالم القروي من أجل جبايات عادلة ومحفزة للاستثمار؛

  • مد العالم القروي والجهات المتضررة بعنصر بشري قادر على مواكبة الساكنة عامة والمستثمرين خاصة؛

  • سن تشريعات ملائمة لهذه الشريحة من المجتمع مع مراعاة العدالة الجبائية في تطورها العام؛

  • ملاءمة التشريعات مع خصوصيات كل جهة من أجل التأهيل الشامل ومن أجل تنافسية عادلة وشريفة؛

  • تطوير طرق التوزيع والاستفادة من مدخول الضرائب على القيمة المضافة

  • دعم الجهات من اجل تأهيلها في المجالات الاجتماعية )الصحة والتعليم والتشغيل والعيش الكريم(

  • تبسيط المفاهيم من أجل الانخراط في العمل الضريبي كواجب وطني؛

  • الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات المساهم الضريبي وطاقاته لتحمل الضغط والعبء الضريبي؛

  • تحصيل الضريبة من طرف إدارة الضرائب عوض الجماعات لتفادي تضريب البعض واعفاء الموالين أو عدم التحصيل ومحاربة سلوك التهرب الضريبي؛

  • تمكين الجماعة القروية لتي تتم فيها المشاريع المنجزة في المجال القروي من الاستفادة من الضريبة، عوض الجماعة الحضرية التي يوجد بها مقر الشركة التي قامت بالأشغال، للحد من الفوارق المجالية؛

  • الأخذ بعين الاعتبار في المنظومة الضريبية المسؤوليات التي تتحملها الطبقة الوسطى في القطاع الخصوصي، خاصة في التعليم والتطبيب والخدمات الاجتماعية المنوطة الدولة؛

  • استعمال التقنيات الحديثة و المعلوميات لتحسين وضبط المعطيات.

وكل هذا يحثنا على المناداة بالعمل على إعداد مشروع قانون إطارشامل وهادف حول الجبايات يتضمن

المبادئ الأساسية للإصلاح الضريبي وبرمجته على المدى البعيد والمتوسط، بهدف تفعيل أهم التزامات المغرب المرتبطة بهذا الإصلاح.

المقرر: عبدالله براق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *